غابي أيوب / هل دقت ساعة “الجمهورية الإسلامية” بعد سقوط “البعث”؟
بقلم: غابي أيوب
خاص المرصد اونلاين
قبل عام من الآن، اهتزت أركان التاريخ في المنطقة مع سقوط نظام دمشق، الحدث الذي لم يكن مجرد تغيير في جغرافيا الحكم السوري، بل كان إيذاناً بتصدع “حجر الزاوية” في المشروع التوسعي الإيراني. اليوم، ومع إشراقة عام 2026، يبدو أن المشهد السوري الذي حبس أنفاس العالم يتأهب للتكرار، ولكن في قلب العاصمة التي أدارت تلك الصراعات لعقود: طهران.
لم يسقط نظام الأسد بسبب نقص في العتاد أو الترهيب، بل سقط لأن العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم قد تمزق تماماً منذ سنوات. هذا الدرس يبدو اليوم شاخصاً أمام أعين نظام الخامنئي. فإيران التي استثمرت مليارات الدولارات لدعم الديكتاتوريات والميليشيات، تجد نفسها اليوم تواجه “إفلاساً مزدوجاً”: إفلاس مالي خنق المواطن الإيراني، وإفلاس أيديولوجي جعل من “الثورة” عبئاً على كاهل الشباب.
على مدى 45 عاماً، اعتمد نظام الولي الفقيه على سياسة “الدفاع في الخارج لضمان البقاء في الداخل”. دمرت هذه السياسة عواصم عربية وحولتها إلى ساحات نفوذ، لكن سقوط دمشق العام الماضي كسر هذه الحلقة. بفقدان سوريا، فقدت طهران رئة التنفس الاستراتيجي، ووجدت ميليشياتها نفسها مقطوعة الأوصال، مما جعل النظام وجهاً لوجه أمام شعبه الغاضب دون “انتصارات خارجية” يقتات عليها إعلامياً.
المؤشرات الميدانية داخل إيران تتجاوز مجرد الاحتجاجات المطلبية؛ إنها حالة “رفض وجودي” للنظام. الشعب الإيراني الذي يرى جيرانه يتطلعون نحو المستقبل، يرفض أن يظل رهينة لعقلية “الثورة المستمرة” التي لم تجلب له سوى العزلة والفقر. إن تحرير إيران في عام 2026 ليس مجرد أمنية سياسية، بل هو نتيجة منطقية لتراكم الفشل البنيوي لنظام وضع الإرهاب العابر للحدود فوق مصلحة شعبه.
فجر جديد للشرق الأوسط
إن تهاوي نظام الخامنئي سيعني بالضرورة:
-
استعادة السيادة الوطنية: للدول التي عانت من تدخلات “فيلق القدس”.
-
نهاية حقبة الميليشيات: وتحول المنطقة نحو لغة التنمية والبناء.
-
استقرار أمن الطاقة المائي والجوي: بعد عقود من التهديدات الملاحية.
إن التاريخ لا يرحم الأنظمة التي تقتات على دماء شعوبها. وكما كان عام 2025 عام الخلاص للسوريين، يكتب عام 2026 فصلاً جديداً لإيران والمنطقة؛ فصلٌ تُطوى فيه صفحة “تصدير الإرهاب” لتُفتح صفحة “بناء الإنسان”.


